داود القيصري

32

شرح تائية ابن الفارض الكبرى

121 - لعمري ، وإن أتلفت عمري بحبّها ربحت ، وإن أبلت حشاي أبلت « 1 » 121 - أي : أقسم بحياتي أني ربحت في حبها حيث أعطيت الوجود الفاني الكوني وأخذت الوجود الباقي الحقاني ، فإن أتلفت عمري في هواها قد ربحت بالعمر الأبدي والبقاء السرمدي وإن أفنت حشاي أي ذاتي وما فيها من الصفات فقد أبرأتها من علل الأكوان ونقائص الإمكان وحوادث الحدثان وكونها تحت اسم الدهر والزمان . ( ثم شرع أسلوبا آخر يحكي عن بدايات سلوكه تنبيها للطالب وترغيبا للراغب ، فقال : ) . 122 - ذللت لها في الحيّ حتى وجدتني ، وأدنى منال عندهم فوق همّتي 122 - أي : ذلك بسبب المحبوبة في قبيلة أرباب الشريعة والطريقة حتى وجدت نفسي بينهم بحيث أدنى وأقل منال عندهم صار فوق همتي . ( وفي البيت تنبيه لدفع العزة بين أهل الحجاب فإنها تورث البعد والطرد ) . 123 - وأخملني وهنا خضوعي لهم ، فلم يروني هوانا بي محلا لخدمتي « 2 » 123 - أي : أخملني بين أهل الظاهر والسالكين تواضعي وتذللي لأجل الضعف والذلة الذي فيّ فلم يروني هؤلاء محلا لخدمتهم وأهلا لها ( وفي البيت ترغيب في الخمول فإن الشهرة مانعة في الابتداء عن الوصول لذلك قال عليه السلام : « الخمول نعمة وكلهم يتوخاها والشهرة آفة وكلهم يتمناها » ) « 3 » . 124 - ومن درجات العزّ أمسيت مخلدا إلى دركات الذّل من بعد نخوتي « 4 » 124 - أي : وقعت بينهم من درجات العز حال كوني مائلا إلى درجات الذل بعد أن كنت صاحب نخوة بينهم وجاه ومنصب عندهم ( وفي البيت ترغيب لترك الجاه والمنصب لذلك قيل : « آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الجاه » ) .

--> ( 1 ) أبلت : أفنت ، أبلت : من أبل المريض من العلة : قارب البرء . ( 2 ) أخملني : حطّ من قدري ، الهوان : الذلّ . ( 3 ) أورد القاري في « المصنوع » ( ص 99 ) ، والعجلوني في كشف الخفاء ( 1 / 460 ) . ( 4 ) مخلدا : راكنا ، دركات الذل : درجاته ، النخوة : الشرف والمروءة .